محمد حمد زغلول

185

التفسير بالرأي

ويرى ابن قيّم الجوزية أن معرفة اللغة العربية أهم ضوابط التفسير ، ومع هذا فإنه يضع اللغة العربية ضمن ضوابط أخرى لا بد من الالتزام بها ، وهي أنه لا يجوز قصر التفسير على معاني اللغة العربية فحسب ، بل يجب اعتبار ما سيق له الكلام وملاحظة المراد من النص ، ثم التّنبّه لحقّ اللّه تعالى من تقديس ذاته العلية وتنزيه صفاته الكريمة عما لا يليق بالحضرة الإلهية « 1 » . فابن قيّم يرى أن العلم بالعربية وحدها غير كاف للكلام في كتاب اللّه ، بل لا بد من اجتماع العلوم الأخرى التي لا بد للمفسّر من الإحاطة بها ، ويقول : « للقرآن عرف خاص ومعان معهودة لا يناسبه تفسيره بغيرها ، ولا يجوز تفسيره بغير عرفه والمعهود من معانيه ، فإن نسبة معانيه إلى المعاني كنسبة ألفاظه إلى الألفاظ بل أعظم . كما إن ألفاظه ملوك الألفاظ وأجلها وأوضحها ولها من الفصاحة أعلى مراتبها التي يعجز عنها قدر العالمين ، فكذلك معانيه أجل المعاني وأعظمها وأفخمها ، فلا يجوز تفسيره بغيرها من المعاني التي لا تليق به » « 2 » . ويرى ابن جني أنه من الضرورة بمكان معرفة كافة فنون العربية وأساليبها ، ولا يجوز الاعتماد على أحد قواعد العربية دون الأخرى . فلربما يصادف المفسّر في توضيح المعنى مخالفة لتقدير الإعراب ، فما العمل أمام تعارض بين علمين من علوم العربية ؟ ويحل ابن جنى هذه المعضلة فيقول : « فإذا مرّ بك شيء من هذا عن أصحابنا فاحفظ نفسك منه ولا تسترسل إليه . فإن أمكنك أن يكون تقدير

--> ( 1 ) - انظر التفسير القيم لابن قيم الجوزية ص 269 . ( 2 ) - التفسير القيم لابن القيم ص 269 .